الفصل الأول: المزة
كل شيء يبدأ بالمزة، وهي تستغرق وقتاً أطول بكثير مما يُتصوَّر. ليست افتتاحية من عشر دقائق: إنها نصف الوجبة. تصل الأطباق الباردة أولاً، ثم تنضم إليها الساخنة، وتمتلئ المائدة تدريجياً من دون أن يُرفع منها شيء.
هذا الفصل الأول اجتماعي بقدر ما هو طهوي. لا صحن مخصّص لأحد، وكل شخص يخدم نفسه متى شاء، ويمكنكم الوصول متأخرين عشر دقائق من دون أن تفوتكم شيء. إنها وجبة متسامحة.
الفصل الثاني: المشاوي
ثم تأتي المشاوي، وهي بسيطة عن قصد. شيش طاووق، صدر دجاج متبّل بالثوم والليمون. لحم غنم متبّل بزيت الزيتون. كفتة، لحم مفروم مع البصل والبقدونس. لا شيء معقّد: التتبيلة والجمر يقومان بالعمل.
تُقدَّم مع الأرز اللبناني، غالباً مع الشعيرية المحمّرة، أو مع ما تبقّى من التبولة والحمص. هذا الفصل أقصر من المزة، وأهدأ.
ما تشربونه
العرق هو الرفيق التقليدي للمزة: مشروب من العنب مقطّر باليانسون، لا يُشرب صرفاً أبداً. تخفّفونه بالماء فيبيضّ فوراً، ثم تضيفون الثلج — بهذا الترتيب، وإلا تجمّد اليانسون عند ملامسة البرد.
النبيذ اللبناني موجود أيضاً، وهو ممتاز، خصوصاً من سهل البقاع. لكن العرق يبقى الخيار الذي يبني الوجبة: يانسونه ينظّف الحنك بين طبقي مزة بطريقة لا يجاريه فيها أي نبيذ.
نهاية الوجبة
الحلويات اللبنانية حلوة من دون تردّد، ومعطّرة غالباً بماء الزهر أو ماء الورد. القطايف، فطائر صغيرة مطوية محشوة بالقشطة والفستق. المعمول، كعك محشو بالتمر أو الجوز أو الفستق. البقلاوة، بطبقاتها الرقيقة وقطرها.
ثم القهوة. القهوة اللبنانية تُقدَّم قصيرة في فنجان صغير، وغالباً بالهال؛ أما القهوة البيضاء فليست قهوة أصلاً بل منقوع ماء الزهر، ويُشرب مساءً تحديداً لأنه لا يحوي ما يمنع النوم.
الإيقاع، قبل كل شيء
ما يربك الضيف الذي يكتشف المائدة اللبنانية ليس أياً من هذه الأطباق: بل المدة. وجبة المزة لا تُختصر في ساعة. تمتد، وتتباطأ، وتنطلق من جديد ما إن يطلب أحدهم طبقاً ساخناً آخر.
إن كنتم قادمين للمرة الأولى، خصّصوا وقتاً واسعاً ولا تخطّطوا لشيء بعدها. هذه هي النصيحة الوحيدة الحقيقية.

طبق مشاوٍ لبنانية مع حمص وتبولة